أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
81
نثر الدر في المحاضرات
قيل ليعقوب بن داود : لم لا تسمع الغناء ؟ قال : يحلّ عقدة حلمي . ذكر الفضل بن الربيع يوما الأمين ، فقال : ينام نوم الظربان وينتبه انتباه الذئب . همّته بطنه ولذته فرجه لا يفكّر في زوال نعمة ولا يروّي في إمضاء رأي ولا مكيدة ، قد شمّر له عبد اللّه عن ساقه ، وفوّق له أسدّ أسهمه ، يرميه على بعد الدار بالحتف الفاقد ، والموت القاصد قد عبّأ له المنايا على متون الخيل ، وناط له البلايا بأسنّة الرّماح ، وشفار السّيوف ثم تمثّل بشعر البعيث « 1 » : [ الطويل ] يقارع أتراك ابن خاقان ليله * إلى أن يرى الإصباح لم يتلعثم فيصبح من طول الطّراد وجسمه * نحيل وأضحي في النعيم أصمّم فشتّان ما بيني وبين ابن خالد * أمية في الرّزق الذي اللّه يقسم ثم قال يا أبا الحارث : ونحن نجري إلى غاية إن قصرنا عنها ذممنا ، وإن اجتهدنا في بلوغها انقطعنا . وإنما نحن شعب من أصل إن قوى قوينا . وإن ضعف ضعفنا . إن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء ، يشاور النّساء ويعتزم على الرؤيا ، قد أمكن أهل الخسارة واللّهو من سمعه . فهم يمنّونه الفوز والظّفر ، ويعدونه عقبى الأيام . والهلاك أسرع إليه من السيل إلى قيعان الرّمل . ذكر سليمان بن وهب أحمد بن أبي دؤاد وإحسانه إليه حين نكبه الواثق ، فقال لما جار علينا بالنكبة الزمان ، وجفانا من أجلها الإخوان ، أنصفنا ابن أبي دواد منهم بتفضله ، وكفانا الحاجة إليهم بتفقّده ، فكأنّا وإياه كما قال الحطيئة « 2 » : [ الطويل ] جاورت آل مقلّد فوجدتهم * إذ لا يكاد أخو جوار يحمد أيام من يرد الصّنيعة يصطنع * فينا ومن يرد الزّهادة يزهد كتب عليّ بن عيسى بن ماهان إلى الرّشيد كتابا يقول فيه : إنّ البرامكة زنادقة ، وكان له فيهم بعد رأي فدفع الكتاب إلى جعفر ، وقال : علمي بقصده إياكم
--> ( 1 ) الأبيات في زهر الآداب 2 / 249 . ( 2 ) البيتان في كتاب الأغاني 2 / 190 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .